شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
350
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
ولعلكم تعرضوني بها للتلف فقالوا : فكيف نصنع ندفنها ؟ قال : ذلك أضيع لها فلعل طاريا يطري عليها فيأخذها ولعلكم لا تفتدون إليها بعد ، فقالوا : كيف نصنع ؟ دلنا قال : أودعوها من يحفظها ويدفع عنها ويربيها ويجعل الواحد منها أعظم من الدنيا وما فيها ثم يردها ويوفرها عليكم أحوج ما تكونون إليها قالوا : من ذاك ؟ قال : ذاك رب العالمين ، قالوا : وكيف نودعه ؟ قال تتصدقون به على ضعفأ المسلمين قالوا : وأنى لنا الضعفاء بحضرتنا هذه ؟ قال : فاعرضوا على أن تتصدقوا بثلثها ليدفع اللَّه عن باقيها من تخافون ، قالوا قد عزمنا قال : فأنتم في أمان اللَّه فامضوا فمضوا فظهرت لهم البارقة فخافوا ، فقال الصادق عليه السلام : كيف تخافون وأنتم في أمان اللَّه عز وجل ؟ فتقدم البارقة وترجلوا وقبلوا يد الصادق عليه السلام وقالوا : رأينا البارحة في منامنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يأمرنا بعرض أنفسنا عليك فنحن بين يديك ونصحبك وهؤلاء لندفع عنهم الأعداء واللصوص ، فقال : الصادق عليه السلام : لا حاجة بنا إليكم فان الذي دفعكم عنا يدفعهم ؛ فمضوا سالمين وتصدقوا بالثلث وبورك لهم في تجاراتم فربحوا للدرهم عشرة فقالوا : ما أعظم بركة الصادق عليه السلام : فقال الصادق عليه السلام : قد تعرفتم البركة في معاملة اللَّه عز وجل ؟ فدوموا عليها « 1 » . عن أحمد بن محمد بن أبي نصير البزنطي قال قرأت كتاب أبي الحسن الرضا عليه السلام إلى أبي جعفر يا أبا جعفر بلغني أن الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير فإنما ذلك من بخل بهم لئلا ينال منك أحد خيراً فأسألك بحقي عليك لا يكن مدخلك ومخرجك الا من الباب الكبير وإذا ركبت فليكن منك ذهب وفضة ثم لا يسألك أحد إلّاأعطيته . ومن سألك من عمومتك ان تبره فلا تعطه أقل من خمسين ديناراً والكثير إليك ؛ ومن سألك من عماتك فلا تعطها أقل من خمسة
--> ( 1 ) - عيون أخبار الرضا : 2 ، باب 30 ، حديث 9 ؛ بحار الأنوار 93 / 120 ، باب 14 ، حديث 23 .